ابن خلدون

129

تاريخ ابن خلدون

في ذلك المكان وجاء أبو حميد إلى أبي الجهم فأخبره وكان في عسكر أبى سلمة فقال له تلطف في لقائهم فجاء إلى موعد سابق ومضى معه ودخل عليهم فسأل عن الخليفة فقال داود ابن علي هذا امامكم وخليفتكم يشير إلى أبي العباس فسلم عليه بالخلافة وعزاه بإبراهيم الامام ورجع ومعه خادم من خدمهم إلى أبي الجهم فأخبره عن منزلهم وان أبا العباس أرسل إلى أبي سلمة أن يبعث إليه كراء الرواحل التي جاؤوا إليها فلم يبعث إليهم شيئا فمشى أبو الجهم وأبو الحميد والخادم إلى موسى بن كعب وأخبروه بالأمر وبعثوا إلى الامام مائتي دينار مع خادمه واتفق رأى القواد على لقاء الامام فنهض موسى بن كعب وأبو الجهم عبد الحميد بن ربعي وسلمة بن محمد وعبد الله الطائي وإسحاق بن إبراهيم وشراحيل وأبو حميد وعبد الله بن بسام ومحمد بن إبراهيم ومحمد بن حصين وسليمان بن الأسود فدخلوا على أبي العباس فسلموا عليه بالخلافة وعزوه في إبراهيم ورجع موسى ابن كعب وأبو الجهم وخلفوا الباقين عند الامام وأوصوهم ان جاء أبو سلمة لا يدخلن الا وحده وبلغه الخبر فجاء ودخل وحده كما حدوا له وسلم على أبي العباس بالخلافة وأمره بالعود إلى معسكره وأصبح الناس يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول فلبسوا الصفاح واصطفوا للخروج إلى أبي العباس وأتوه بالدواب له ولمن معه من أهل بيته وأركبوهم إلى دار الامارة ثم رجع إلى المسجد فخطب وصلى بالناس وبايعوه ثم صعد المنبر ثانية فقام في أعلاه وصعد عمه داود فقام دونه وخطب خطبته البليغة المشهورة وذكر حقهم في الامر وميراثهم له وزاد الناس في أعطياتهم وكان موعوكا فاشتد عليه الوعك فحبس على المنبر وقام عمه داود على أعلى المراقى فخطب مثله وذم سيرة بنى أمية وعاهد الناس على إقامة الكتاب والسنة وسيره ثم اعتذر عن عود السفاح بعد الصلاة إلى المنبر وأنه أراد أن لا يخلط كلام الجمعة بغيرها وانما قطعه عن اتمام الكلام شدة الوعك فادعوا الله له بالعافية ثم بالغ في ذم مروان وشكر شيعتهم من أهل خراسان وأن الكوفة منزلهم لا يتخلون عنها وأنه ما صعد هذا المنبر خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وأمير المؤمنين عبد الله بن محمد وأشار إلى السفاح وأن هذا الامر فينا ليس بخارج عنا حتى نسلمه لعيسى بن مريم ثم نزل أبو العباس وداود امامه حتى دخل القصر وأجلس أخاه أبا جعفر في المسجد يأخذ البيعة على الناس حتى جن الليل وخرج أبو العباس إلى عسكر أبى سلمة ونزل معه في حجرته بينهما ستر وحاجب السفاح يومئذ عبد الله بن بسام واستخلف على الكوفة عمه داود وبعث عمه عبد الله إلى أبي عون بن يزيد بشهرزور وبعث ابن أخيه موسى إلى الحسن ابن قحطبة وهو يحاصر ابن هبيرة بواسط وبعث يحيى بن جعفر بن تمام بن العباس إلى